الصالحي الشامي

228

سبل الهدى والرشاد

بالخندمة وضوى إليهم ناس من قريش ، وناس من بني بكر ، وهذيل ، ولبسوا السلاح ، يقسمون بالله لا يدخلها محمد عنوة أبدا ، وكان رجل من بني الديل يقال له جماش - بكسر الجيم وتخفيف الميم - وبالشين المعجمة - بن قيس بن خالد لما سمع بدخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يصلح سلاحه ، فقالت له امرأته : لمن تعد هذا ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، قالت : والله ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شئ . قال : والله انى لأرجو أن أخدمك بعضهم فإنك محتاجة إليه قالت ، ويلك : لا تفعل ، ولا تقاتل محمدا والله ليضلن عنك رأيك ، لو قد رأيت محمدا ، وأصحابه ، قال ستري ثم قال : إن يقبلوا اليوم فمالي علة * هذا سلاح كامل وآله وذو غرارين سريع السلة ثم شهد الخندمة مع صفوان ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة فلما دخل خالد بن الوليد من حيث أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد الجمع المذكور ، فمنعوه الدخول ، وشهروا له السلاح ، ورموه بالنبل ، وقالوا : لا تدخلها عنوة ، فصاح في أصحابه ، فقاتلهم ، وقتل منهم أربعة وعشرون رجلا من قريش ، وأربعة من هذيل . وقال ابن إسحاق : أصيب من المشركين قريب من اثنى عشر أو ثلاثة عشر ، وانهزموا أقبح الانهزام ، حتى قتلوا بالحزورة ، وهم مولون في كل وجه ، وانطلقت طائفة منهم فوق رؤوس الجبال ، وأتبعهم المسلمون . قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى - وجعل خالد - رضي الله عنه - يتمثل بهذه الأبيات : إذا ما رسول الله فينا رأيته * كلجة بحر نال فيها سريرها إذا ما ارتدينا الفارسية فوقها * ردينية يهدي الأصم خريرها رأينا رسول الله فينا محمدا * لها ناصرا عزت وعز نصيرها قال ابن هشام : وكان شعار المهاجرين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وحنين والطائف : يا بني عبد الرحمن ، وشعار الخزرج : يا بني عبد الله ، وشعار الأوس : يا بني عبيد الله . وجعل أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام يصيحان يا معشر قريش علام تقتلون أنفسكم ؟ ! من دخل داره فهو آمن ، ومن وضع السلاح فهو آمن ، فجعل الناس يقتحمون الدور ويغلقون عليهم ، ويطرحون السلاح في الطرق حتى يأخذه المسلمون ، ورجع جماش منهزما حتى انتهى إلى بيته ، فدقه ، ففتحت له امرأته ، فدخل وقد ذهبت روحه ، فقالت له : أين الخادم